ابن الأثير

411

الكامل في التاريخ

خالد بن الوليد فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ هذا يوم من أيّام اللَّه لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي ، أخلصوا جهادكم وأريدوا « 1 » اللَّه بعملكم ، فإنّ هذا يوم له ما بعده ، ولا تقاتلوا قوما على نظام وتعبية وأنتم متساندون فإنّ ذلك لا يحلّ ولا ينبغي ، وإنّ من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا ، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنّه رأي من واليكم ومحبّته . قالوا : هات فما الرأي ؟ قال : إنّ أبا بكر لم يبعثنا إلّا وهو يرى أنّا سنتياسر ، ولو علم بالذي كان ويكون لقد جمعكم ، إنّ الّذي أنتم فيه أشدّ على المسلمين ممّا قد غشيهم وأنفع للمشركين من أمدادهم ، ولقد علمت أنّ الدنيا فرقت بينكم ، فاللَّه اللَّه ! فقد أفرد كلّ رجل منكم ببلد لا ينتقصه منه إن دان [ لأحد ] من الأمراء ولا يزيده عليه إن دانوا له . إنّ تأمير بعضكم لا ينتقصكم عند اللَّه ولا عند خليفة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . هلمّوا فإنّ هؤلاء قد تهيّئوا ، وإنّ هذا يوم له ما بعده ، إنّ رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردّهم وإن هزمونا لم نفلح بعدها . فهلمّوا فلنتعاور الإمارة فليكن بعضنا اليوم والآخر غدا والآخر بعد غد حتى تتأمّروا كلّكم ، ودعوني أتأمّر اليوم . فأمّروه وهم يرون أنّها كخرجاتهم وأنّ الأمر [ لا ] يطول . فخرجت الروم في تعبية لم ير الراءون مثلها قطّ ، وخرج خالد في تعبية لم تعبّها العرب قبل ذلك ، فخرج في ستّة وثلاثين كردوسا إلى الأربعين ، وقال : إنّ عدوّكم كثير وليس تعبية أكثر في رأي العين من الكراديس ، فجعل القلب كراديس وأقام فيه أبا عبيدة ، وجعل الميمنة كراديس وعليها عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ، وجعل الميسرة كراديس وعليها يزيد ابن أبي سفيان ، وكان على كردوس القعقاع بن عمرو ، وجعل على كلّ كردوس رجلا من الشجعان ، وكان القاضي أبو الدرداء ، وكان القاصّ أبو

--> . وارضوا . B